الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

153

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ثم لما لم يكن لأي حكم أثر رجعي يعود إلى الماضي ، فيقول : عفا الله عما سلف . أما من لم يعتن بهذه التحذيرات المتكررة ولم يلتفت إلى أحكام الكفارة وكرر مخالفاته لحكم الصيد وهو محرم فإن الله سوف ينتقم منه في الوقت المناسب : ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام . ثمة نقاش بين المفسرين عما إذا كانت كفارة صيد المحرم تتكرر بتكرره ، أو لا ، ظاهر الآية يدل على أن التكرار يستوجب انتقام الله ، فلو استلزم تكرار الكفارة لوجب أن لا يكتفي بذكر الانتقام الإلهي ، وللزم ذكر تكرار الكفارة صراحة ، وهذا ما جاء في الروايات التي وصلتنا عن أهل البيت ( عليهم السلام ) . بعد ذلك يتناول الكلام صيد البحر : أحل لكم صيد البحر وطعامه . لكن ما المقصود من الطعام ؟ فإن بعض المفسرين يرون أنه ذلك النوع من السمك الذي يموت بدون صيد ويطفو على سطح الماء ، مع أننا نعلم أن هذا الكلام ليس صحيحا ، لأن السمك الميت بهذا الشكل حرام مع أن بعض الروايات التي يرويها أهل السنة تدل على حليته . إن ما يستفاد من التعمق في ظهور الآية هو أن القصد من الطعام ما يهيأ للأكل من سمك الصيد إذ أن الآية تريد أن تحلل أمرين ، الأول هو الصيد ، والثاني هو الطعام المتخذ من هذا الصيد . وبهذه المناسبة ، ثمة فتوى معروفة بين فقهائنا تعتمد مفهوم هذا التعبير ، وذلك فيما يتعلق بصيد البر ، فإن هذا الصيد ليس وحده حراما ، بل أن طعامه حرام أيضا . ثم تشير الآية إلى الحكمة في هذا الحكم وتقول : متاعا لكم وللسيارة ، أي لكيلا تعانوا المشقة في طعامكم وأنتم محرومون ، فلكم أن تستفيدوا من نوع واحد من الصيد ، ذلكم هو صيد البحر .